الشيخ الجواهري

411

جواهر الكلام

ليس كذلك ، فإن المسؤول إخراج اليمنى والمبذول اليسار ، ولأن الإذن في هذا الفعل لا يؤثر في الإباحة ، بخلاف الأمثلة المذكورة ، فكان القول بثبوت الدية أوجه ، وتبعه بعض من تأخر عنه يدفعه عدم كون المنشأ الإذن منه ونحوه ، بل ما عرفته من قوة السبب فيه على المباشر التي يكون الضمان بها على القوة من غير فرق بين المال والنفس . بل الظاهر عدم الفرق في ذلك بين علم الباذل وجهله بالموضوع لدهشة ونحوها وبالحكم ، فإن القوة المزبورة مع جهل المستوفى بالحال متحققة ، اللهم إلا أن يقال بوجوب معرفة كونها يمينا على المقتص ، ولا يجدي بذل المقتص منه لها في تعينها ، فهو مقصر في قطعها اعتمادا على ذلك ، ولكن لا قصاص عليه ، لعدم العدوان عمدا فيه بخلاف الدية ، ( و ) يمكن دفعه بأنه يكفي إقرار من عليه الحق بأنها اليمين ، لعموم أدلة الاقرار ، فتأمل . نعم ( لو قطعها ) المجني عليه ( مع العلم ) بكونها اليسار ضمنها قطعا ، لعموم الأدلة الذي لا يعارضه الإذن من ذي اليد صريحا فضلا عن الفعل الدال عليها بعد إلغاء الشارع لها وكونها بمنزلة العدم ، لأنه لم يجعل الأمر في البدن إليه . ولكن في غاية المراد ( هي هدر ، لأنه أخرج بينة الإباحة ، ولا يضمن السراية ، ويعزران لحق الله تعالى ) وهو كما ترى . وأغرب من ذلك قوله فيها متصلا بما سمعت : ( ولو سكت ولم يخرجها فقطعها والحال هذه أي عالما بأنها اليسار فكالاخراج ، لأنه سكوت في محل يحرم فيه بخلاف السكوت عن المال ) . وعلى كل حال إشكال في عدم هدريتها . نعم ( قال في المبسوط : سقط القود إلى الدية ، لأنه بذلها للقطع و ) بذلك ( كانت شبهة في سقوط القود ، وفيه إشكال )